شهدت مدينة صفاقس منذ حلول فصل الربيع انطلاق موسم القطاف السنوي ل"الورد العربي" الذي تعودت أغلب العائلات الصفاقسية " تقطيره " في المنازل بطرق تقليدية لاستخلاص زيوته ومائه وخزن احتياجاتها السنوية منه للاستعمالات الصحية و التجميلية والغذائية في المرطبات والحلويات والعصائر والمشروبات وليستعان بها كعطورات للأبدان والبيوت والملابس . كما تستعمل هذه المواد المقطرة في عمليات تجميل البشرة والوقاية من ضربة الشمس وتخفيض حرارة الجسم وتطهير الأعين وتهدئة المزاج و لمعالجة عديد الأمراض
.
و تجارة الورد المعد للتقطير في صفاقس تتم غالبا في باب الجبلي وتحديدا على أرصفة محيط سور المدينة العتيقة حيث تفاجئك حركية غير معتادة وتشدك روائح عطرة ومتنوعة تنبعث من عشرات أكداس الزهر والورد والعطرشية وغيرها من النباتات الفواحة من حقول أحواز صفاقس وأجنتها ,يعرضها باعتها المنتصبون كل صباح في أكداس وأكياس وحزم
مشهد ربيعي رائع وروائح عبقة تجلب الزبائن والمارة وتجبرهم على التوقف اما للفرجة أو للشراء
هذا وقد وجد الورد العربي طريقه إلى صفاقس وفق الدكتور رضا القلال في القرن السابع عشر واعتنى به الناس وبرعوا في تقطيرمختلف أنواع الرياحين من ورد وعطر وياسمين ، وتكاد لا تخلو دار صفاقسية من قطّار. كان هذا الجهاز في بداية أمره من الفخار ثم صنع من النحاس ثم صار من الألمنيوم .وقد عرفت وفق نقس المصدر عائلتا الفخفاخ والمزيو بصفاقس بتقطير ماء الورد والزهر وصناعة المشروبات والعطور وتعاقبت أجيال من هاتين العائلتين على هذه المهارة التقليدية منذ القرن التاسع عشر . وقد أشار الرحالة الأوروبي البار دي لابارج ALBERT DE LA BERGE إلى منتوج صفاقس من عطر الورد والياسمين في كتابه عن تونس الصادر سنة 1881. كما تحدث بعده بسنة ديك دي لولناي dick de
lonlay عن المنطقة الخضراء من الجنّة التي تحيط بمدينة صفاقس وذكر وفرة الياسمين ورائحته الطيبة
ذ
.png)













.png)

.png)

